أيوب صبري باشا
143
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
يسكتوا أبا جهل بهذه الكلمات ، إلا أن أبا جهل قال اتركوا هذه النقطة من المسألة لي أنا ، وخرج من دار الندوة وتلاقى مع الأوس وقال لهم : « يا أعيان قبائل الأوس ! قد عقدتم العقد والميثاق مع القرشيين ، وإنني لفى شدة الأسف لعدم وجودي في ذلك المجلس ! وإذا كنت وجدت في هذا المجلس لكنت عاهدتكم أنا أيضا ، وكنت آتى لعونكم مع أبطال قريش ! إذا قبلتم نعقد مقاولة أخرى لتحديد المعاهدة ! أننا لا نخفى نساءنا وبناتنا عن بعض ونسمح لجوارينا بملاطفة الرجال بالسر في أسواقنا ! إذا اتفقتم معنا في هذه الأفكار وسمحتم لنسائكم وجواريكم بملاطفتنا وملاعبتنا ، فإننا نعينكم ! وإذا لم توافقونا في أفكارنا فمن العبث أن تنتظروا العون منا ! ! ! . وبهذه الكلمات قد كشف مسألة إباحة النساء التي كان يحترز منها أهالي المدينة ، لأنه كان يعرف جيدا أن الأوس ينفرون من هذه المسألة غير المشروعة ويتجنبونها . وصرف الأوسيون النظر عن عون القرشيين إذ فهموا أفكار أبى جهل الضارة وعادوا إلى أرض يثرب وحرصوا على عقد اتفاق مع القبائل اليهودية وأحدثوا « يوم الفجار الثاني » تلك الملحمة الكبرى . يوم الفجار الثاني - ظهرت واقعة يوم الفجار الثاني عقب عودة الأوس إلى المدينة ، وذلك عندما عرف الخزرج أن الأوس قد عقدوا الاتفاق مع « بني قريظة ، وبنى النضير » من القبائل اليهودية فأرسلوا إليهم شخصا يدعوهم إلى القتال معهم ، فأجاب اليهود حتى لا تراق الدماء عبثا : « إننا لم نتفق مع الأوس ولم نفكر في أن نتفق معهم واضعين أيدينا في أيديهم » ، وأرسلوا أربعين نفرا من اليهود رهائن حتى يطمئنوا الخزرج ، ولكن بما أن قرى اليهود كانت منتظمة وفي أماكن حصينة طبيعية فإنهم طمعوا في الحصول على قرى اليهود وأرسلوا رجلا آخر يقول لهم : « اتركوا مواقعكم ابتداء من هذا اليوم وهاجروا إلى أماكن أخرى ! » وإذا رفضتم فإننا سنقتل رهائنكم فأجابهم اليهود قائلين : « إننا لا نرى